الخميس ,3 أبريل, 2025 م
الرئيسية أخبار متنوعة نيسان: شهر المفارقات و”الكذبة الصادقة”

نيسان: شهر المفارقات و”الكذبة الصادقة”

38

البلقاء اليوم - #البلقاء #اليوم #السلط



يستقبلنا #نيسان بوعد كاذب يتردد في هواتفنا، موهمًا إيانا ببدايات جديدة واحتفالات دافئة. يطل علينا بشمسه الساطعة، حاملًا بشائر الصيف في إحدى يديه ومخفيًا برودة الشتاء في الأخرى، يمارس خداعه ببراعة بين زخات المطر المفاجئة وتفتح أزهار اللوز الرقيقة.
نيسان، سيد المقالب الخفي، يتربص بنا خلف نافذة غرفتنا، يوقعنا في شباكه حين نتخلى بثقة عن ملابسنا الشتوية، ثم يسخر من خفة أزيائنا الصيفية ببرد مفاجئ أو زخات من البرد العنيف.
لكنه أيضًا أجمل الشهور، يتقن إعداد وعود الصيف المغرية كأشهى أطباق الطهاة، ويرسم جمال الطبيعة بألوان زاهية كأفخر مستحضرات التجميل. نصدقه بقلوب متلهفة وهو يقدم لنا بواكير الخيرات وينتظرنا على شواطئ الذكريات، لكنه سرعان ما يتردد ويتراجع، ممطرًا بغزارة على أحلامنا المنتظرة.
نيسان هو قلب فلسطين الأخضر النابض، يحاول بشتلة متواضعة أن يعيد كتابة هويتنا على أرضنا باللون الأخضر الزاهي. يطل علينا من سمائها، يحتضن دموعنا بندى الصباح، وينهمر من عيوننا حنينًا كعطر الزعتر البري.
نيسان هو “كذبتنا الصادقة”، وكذبنا المشروع في زمن تزيف فيه الحقائق بألوان شتى. برده الأشقر البارد يكذب على شمسنا الساطعة، وقميصنا الصيفي الخفيف يتحدى معطفنا الصوفي في نشرات جوية زائفة.
يا نيسان، أيها الشهر الكذاب الجميل، كن صادقًا ولو لمرة واحدة، واكذب وقل لي: إني أحتسي قهوتي هذا الصباح على رصيف في الناصرة، أضحك على كذبة فلسطينية خالصة، تقول بلسان عربي فصيح: في الأول من نيسان، أخذوا ركاكة لغتهم من فصاحة أرضنا… ورحلوا.
بقلم: خالد عيسى

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

هموم وقضايا